فرقة الدراسات السيكولوجية والتربوية

فرقة الدراسات السيكولوجية والتربوية هي واحدة من اهم الفرق البحثية المنضوية تحت “مخبر مالك بن نبي للدراسات الحضارية” التي تُعنى بدراسة وتحليل وتفكيك جانبين مهمين متكاملين في سياق النِهَاض الحضارية في العالم من وجهة نظر مالك بن نبي؛

 

أولاً: البعد النفسي للفرد والمجتمع، إذ تتوجه جهود الباحثين في هذا المحور الى فهم وتفسير العقد والامراض النفسية (عقدة النقص والشعور بالدونية اتجاه الآخر المختلف حضارياً وثقافياً والاستلاب النفسي والاغتراب الحضاري وفقدان الثقة في الذات وذهان السهولة وذهان الاستحالة…) التي تعاني منها “الشخصية الجزائرية” خاصة وغالبية مسلمي القرن 21م، ولا يكون ذلك في الجانب النظري فقط، حتى لا ينحصر العمل البحثي في بعض التخمينات المنفصلة عن واقعنا الاجتماعي والتي تفضي غالباً الى بعض التوصيات العقيمة التي لا أساس لها من الناحية المنهجية والنظرية والتطبيقية والعلمية فتأتي في شكل “أدبيات” “لابد على” وانه من الضروري” و”ينبغي على…”

وعليه، فإن توجه الباحثين في هذا المحور الى الدراسات الميدانية إجراء لا مفر منه ومسار محتوم، إذ أنه من دونها لن ينتجوا إلا “كلام صالونات” و”أدبيات” لا طائل منها. إذ قبل صناعة انسان الحضارة لابد من تحريره من عقده النفسية كالشعور بالدونية والانهزامية الحضارية والاستلاب الحضارية، ولا يمكن تحريره من هذه الامراض والعقد النفسية إلا بعملية تشخصية ترمي الى تحديد المسببات والعلل. إنه من الأهمية بمكان إنجاز دراسات ميدانية حول المشكلات النفسية في الواقع الجزائري والعربي الإسلامي (ضعف الدافعية، نزوع الشباب الى الإدمان والسلوك الاجرامي والعنف، إشكالية الانهزامية الحضارية لدى الشباب، فقدان النفس الحضارية الطويل، التقليد الاعمى للغرب، اضطرابات الهوية وضعف تقدير الذات…). إننا اليوم في حاجة ماسة الى دراسات ميدانية وتطبيقية وتطوير “أدوات قياس (باروماترات)” للدافعية والفاعلية الاجتماعية والابداع والوعي النفسي والحضاري ووضع مؤشرات حقيقية عن الوضع حتى يتسنى لنا ضبط كلامنا ووضع نتائجنا وتوجيه أهدافنا، فلا نقول ونتكلم كما يتكلم المثيقفون والدجالون ومحترفوا البوليتكا والديماغوجيا. ثانياً: البعد التربوي الذي يُعنى (بعد تحرير الفرد من أمراضه وعقدة النفسية وتأهيله النفسي) بتكوين انسان متوازن نفسياً وفاعل حضارياً عن طريق التربية، ويكون ذلك، كما في المحور الأول، بالاهتمام بالجانبين النظري والتطبيقي، فعلاوة على الانكباب على بعض الاشكاليات التي عالجها مالك بن نبي في ذات الموضوع كقضايا “الوعي الحضاري” (قضية الوعي بوضعنا داخل دورتنا الحضارية والدورة الحضارية الانسانية) “والتنشئة الثقافية” والسلوك الحضاري والتغيير الاجتماعي عن طريق الثقافة (الآليات التربوية والثقافية لصناعة الانسان الفعال أو إنسان الحضارة)، يضطلع الباحثون في هذا المحور بإعداد أدوات قياس ومؤشرات، كوضع مقاييس لقياس مستوى الوعي النفسي-الحضاري وتطوير باروميترات تربوية لقياس أثر التربية في بناء الإنسان الحضاري. وبالتالي، يُتيح هذا العمل الميداني -الذي يشكل أرضية صلبة وأساساً علمياً متينا-تطوير مقاربات سيكولوجية وتربوية معاصرة ومتوافقة مع البيئة الجزائرية بصفة خاصة والإسلامية بصفة عامة ومنسجمة مع البراديغم الحضاري البنّابي الشامل، وهو ما يساعد على فهم وتجاوز المعيقات النفسية والتربوية أمام نهضتنا. وفضلاً عما تقدم، فإنه من الضروري أن تستثمر فرقة الدراسات السيكولوجية والتربوية نتائج دراساتها النظرية والميدانية على ارض الواقع، ويكون ذلك؛

  • بتقديم مقاربات تربوية لبناء وعي حضاري وتنمية الإبداع والروح النقدية لدى الشباب. • الاسهام في إصدار مقاييس وإعداد برامج تكوينية للفاعلين في قطاع التربية الوطنية والجمعيات الثقافية حول التربية على الوعي الحضاري. • النظر في النظم التعليمية الحالية وتقييمها من منظور حضاري ووضع استراتيجيات تربوية لتنمية الفاعلية والإبداع، والروح النقدية، والانتماء الحضاري. • الإسهام في صياغة سياسات نفسية وتربوية منسجمة مع مقاربة بن نبي تهدف الى رفع مستوى الوعي الحضاري.



زر الذهاب إلى الأعلى