فرقة الدراسات الاقتصادية

ورقة تأسيسية
الكرسي العلمي مالك بن نبي للدراسات الحضارية
المخبر المتعدد التخصصات
ورقة تأسيسية
الاقتصاد في فكر مالك بن نبي
من إشكالية الفقر إلى إشكالية الفعالية الحضارية
السبت 07 رجب 1447هـ /27 ديسمبر 2025م
تمهيد
انطلاقًا من رسالة كرسي مالك بن نبي للدراسات الحضارية في إعادة بناء الوعي الحضاري، وتفعيل
الفكر البنّابي في معالجة مشكلات العالم الإسلامي المعاصر، وإيمانًا بأن الاقتصاد ليس حقلًا تقنيًا محايدًا،
بل فعلًا حضاريًا مرتبطًا بصناعة الإنسان، بمنظومة القيم وبشبكة العلاقات الاجتماعية، تأتي هذه الورقة
التأسيسية لتعرض على المجلس العلمي تصور اعتماد فرع الدراسات الاقتصادية وفق رؤية حضارية
منضبطة، تعيد توجيه السؤال الاقتصادي من منطق إدارة الندرة والفقر، إلى منطق بناء الفعالية
الحضارية والتحرر التاريخي.
أولًا: المرجعية الفكرية المؤسِّسة
ينطلق فرع الدراسات الاقتصادية من التصور الحضاري الذي بلوره المفكر مالك بن نبي، والذي يقرر
أن:
– المشكلة الاقتصادية في جوهرها مشكلة إنسان وفعالية، لا مشكلة موارد أو أدوات.
– التخلف الاقتصادي ليس سببًا للتخلف الحضاري، بل عرضٌ من أعراضه.
أي إصلاح اقتصادي خارج:
– الفكرة الدافعة
– منظومة القيم
– شبكة العلاقات الاجتماعية
هو إصلاح شكلي محكوم بالفشل.
والنماذج الاقتصادية الغربية ليست كونية محايدة، بل نتاجات حضارية مشروطة، ارتبطت بسياق
تاريخي خاص، وتحولت في العالم الإسلامي إلى أدوات تبعية لا نهضة.
وعليه، يعتمد الفرع مرجعية بنّابية تجعل الاقتصاد وظيفة حضارية أخلاقية، لا مجرد تقنية لإدارة الإنتاج
والتوزيع.
ثانيًا: الإشكالية المركزية
كيف يمكن إعادة تأسيس التفكير الاقتصادي في العالم الإسلامي على أساس حضاري، إنساني،
قيمي، منسجم مع تصور مالك بن نبي لمشكلات الحضارة وقادر على الانتقال بالاقتصاد من إدارة الفقر
إلى بناء الفعالية الحضارية، ومن التبعية إلى السيادة، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج؟
ثالثًا: الهدف الاستراتيجي
إعادة تأسيس التفكير الاقتصادي في العالم الإسلامي على قاعدة حضارية بنّابية، تنقل الاقتصاد
من منطق إدارة الفقر والندرة، إلى منطق بناء الفعالية الحضارية، صناعة الإنسان المنتج وتحقيق
الاستقلال الاقتصادي بوصفه شرطًا للسيادة الحضارية.
رابعًا: الأهداف الكبرى
– تأسيس مرجعية اقتصادية بنّابية منضبطة عبر ضبط المفاهيم المركزية (الإنسان، الفكرة، الفعالية، القيم
والعلاقات)، وتحرير الاقتصاد من الاختزال التقني والارتهان للنماذج الجاهزة.
– تفكيك النموذج الاقتصادي الغربي المهيمن من خلال كشف طابعه الحضاري والهيمني، وبيان
محدوديته في معالجة أزمات المجتمعات المسلمة.
– بلورة تصور اقتصادي حضاري بديل غير تقني صرف ومندمج في مشروع حضاري شامل (إنسان –
عمران – رسالة).
– تحويل الفكر الاقتصادي البنّابي إلى أدوات تحليل وسياسات عبر إنتاج أوراق سياسات، نماذج تفسيرية
واقتراحات عملية موجهة لصنّاع القرار.
خامسًا: محاور البحث المعتمدة
1- الاقتصاد وإشكالية الإنسان
يركّز هذا المحور على سؤال الفعالية الإنسانية، بوصفه لبّ الإشكال الاقتصادي، من خلال معالجة:
– القيم والسلوك الاقتصادي
– نقد مفهومي التنمية والنمو
– الاقتصاد بوصفه وظيفة أخلاقية
– الفرق بين الإنسان المستهلك والإنسان المنتج
المُخرج: دراسات تأسيسية تُشكّل القاعدة المرجعية لبقية المحاور.
2- المسلم في عالم الاقتصاد
قراءة تحليلية معمّقة لكتاب المسلم في عالم الاقتصاد بوصفه نصًا حضاريًا تأسيسيًا، لا كتابًا تقنيًا، مع
التركيز على:
– الاقتصاد بين الرسالة والسوق
– نقد الرأسمالية والاشتراكية كنماذج حضارية
– موقع الأخلاق في الفعل الاقتصادي
المُخرج: دراسات تفسيرية وتحرير المصطلحات الاقتصادية البنّابية.
3- الاقتصاد وشبكة العلاقات الاجتماعية
يتناول هذا المحور الاقتصاد من زاوية العلاقات والثقة ورأس المال الاجتماعي، مع تحليل أسباب فشل
المشاريع الاقتصادية خارج التفسير التقني.
المُخرج: نماذج تفسيرية حضارية للفشل الاقتصادي في الواقع الإسلامي.
4- الاقتصاد والسيادة الحضارية
يركّز على تفكيك التبعية الاقتصادية بوصفها ظاهرة نفسية وفكرية، ونقد:
– اقتصاد الريع
– القروض الدولية
– النمو المشوَّه
المُخرج: كشف الاقتصاد كأداة هيمنة في النظام العالمي.
5- نحو كومنولث إسلامي
استشراف إمكان بناء تكامل اقتصادي إسلامي قائم على:
– وحدة المشكلات
– تنوع الموارد
– تكامل الأدوار
والاقتصاد بوصفه قاطرة للتحرر وبناء الاستقلال الحضاري.
سادسًا: المنهجية المعتمدة
– المنهج الحضاري التحليلي البنّابي
– مقاربة بين– تخصصية (اقتصاد، اجتماع، فكر، سياسة واستشراف)
– الجمع بين: النص – الواقع – المقترح
– الانتقال المنهجي من التشخيص إلى البناء ثم إلى السياسات.
سابعًا: المخرجات العلمية
– كتاب جماعي محكّم: الاقتصاد في فكر مالك بن نبي: إشكاليات الفعالية وآفاق التحرر الحضاري.
– ملف خاص في مجلة علمية محكّمة.
– ندوتان علميتان (الفعالية الحضارية – السيادة الحضارية).
– أوراق سياسات موجهة لصنّاع القرار.
– دليل مفاهيمي: المعجم الاقتصادي في فكر مالك بن نبي.
– التوسيع، الشراكات وربط البحث بالتأثير العملي.
خاتمة
إن فرع الدراسات الاقتصادية في كرسي مالك بن نبي ليس فرعًا تخصصيًا تقنيًا، بل رافعة حضارية
لإعادة توجيه السؤال الاقتصادي من: كم نملك؟ إلى: من نحن؟ وكيف نُفعِّل الإنسان؟
وهو بذلك يؤسس لاقتصاد ينتقل من: "اقتصادانية الإنسان إلى أنسنة الاقتصاد"
يُحرّر الإنسان، يُعيد بناء الثقة ويضع لبنات كومنولث إسلامي مستقل حضاريًا واقتصاديًا.
أ.د عبد الفتاح داودي جامعة المسيلة